الشيخ محمد علي الأنصاري

192

الموسوعة الفقهية الميسرة

ما يعتبر في تكبيرة الإحرام : قال صاحب المدارك : « أجمع علماؤنا وأكثر العامّة على أنّ هذا التكبير جزءٌ من الصلاة ، فيجب فيه كلُّ ما يجب فيها من الطهارة ، والستر ، والاستقبال والقيام وغير ذلك ، فلو كبّر وهو آخذ في القيام ، أو أتمّه وهو هاوٍ إلى الركوع - كما يتّفق للمأموم - لم يصحّ » . ثمّ قال : « ونقل عن الشيخ رحمه الله « 1 » أنّه جوّز الإتيان بالتكبير في حال الانحناء ، ولا نعرف مأخذه » « 2 » . ويدلّ على شرطيّة القيام مضافاً إلى ما دلّ على شرطيّته وشرطيّة سائر الشروط في الصلاة على نحو العموم : صحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، أنّه قال : « في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع وكبّر الرجل وهو مقيم صلبه ، ثمّ ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه : فقد أدرك الركعة » « 3 » . هذا ، واختلف الفقهاء في اشتراط الاستقرار حال التكبيرة ، فقال بعضهم بلزومه ونفاه آخرون « 4 » . ثمّ على فرض الاشتراط فهل تبطل الصلاة بتركه عمداً وسهواً ، أو عمداً فقط ؟ فيه خلاف أيضاً « 5 » . ويشترط في التكبيرة - أيضاً - النطق بها ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام في تحديد ذلك . قال السيّد الخوئي : « المشهور بين الأصحاب اعتبار سماع النفس تحقيقاً أو تقديراً في صدق التلفّظ بالتكبيرة وغيرها من الأذكار والأدعية ، والقرآن ، فلو كان دون ذلك لم يصحّ » . ثمّ نقل عن المعتبر « 6 » والمنتهى « 7 » الاستدلال على ذلك : بأنّ الكلام لا يصدق مع عدم السماع ، ثمّ ناقشه بعدم الدخل في ذلك « 8 » . ثمّ استدلّ عليه بموثّقة سماعة ، قال : « سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَإ

--> ( 1 ) أُنظر : المبسوط 1 : 105 ، والخلاف 1 : 340 - 341 ، المسألة 92 ، واستحسنه المحقّق في المعتبر : 168 . ( 2 ) المدارك 3 : 322 ، وانظر روض الجنان 2 : 687 . ( 3 ) الوسائل 8 : 382 ، الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأوّل . ( 4 ) أُنظر : العروة الوثقى 2 : 465 / تكبيرة الإحرام ، المسألة 4 ، وتعاليقها ، والمستمسك 6 : 61 - 62 ، ومستند العروة الوثقى 3 : 127 - 130 . ( 5 ) أُنظر المصادر المتقدّمة . ( 6 ) أُنظر المعتبر : 175 . ( 7 ) أُنظر المنتهى 5 : 32 ، وفيه : « . . . لأنّه ذكرٌ محلّه اللسان ، ولا يحصل إلّابالصوت ، والصوت ما يمكن سماعه ، وأقرب السامعين نفسه ، فمتى لم يسمعه لم يعلم إتيانه بالقول » . ( 8 ) مستند العروة الوثقى 3 : 130 - 131 .